| هل الكاريكاتير فن للتسلية أم للبكاء؟ |
|
|
|
| الأحد, 31 يناير 2010 10:26 |
|
(منشور في جريدة الاقتصادية 18 نوفمبر 2005 العدد 4421)
إن الناظر لأعمال هذه المدرسة يتذوق بحق طعم المأساة والحزن والألم. فهي لوحات باكية معبرة أصدق تعبير عما يجيش في نفس الفنان وما يشعر به. وتكون اللوحة أصدق تعبيراً وأوقع أثراً عندما يقاسي الفنان بنفسة مرارة الألم و قساوة الحرمان. و لنا في أعمال ناجي العلي المثال الرائع عندما عبّر بلوحاته عن القضية الفلسطينية وعن الجرح العربي جرّاء الاحتلال الإسرائيلي، فلقد تجرع فناننا الكبير مرارة الاحتلال في فلسطين، كما نزح مع عائلته و آلاف المشردين والنازحين إلى مخيمات عين الحلوة حيث عاش ردحاً من الزمن هناك. إن هذه المدرسة تبتعد عن المرح والبهجة والسرور، فالفنان يعبر عن ذلك الألم في قضيته الكاريكاتورية من منظوره الخاص، ومن زاويته الخاصة. ثانياً- مدرسة الكاريكاتير الساخر: إن هذه المدرسة تقدم للقاريء القضية الكاريكاتورية بشكل ممتع وساخر بحيث تمتزج المتعة بالفائدة. و يقدم أصحاب هذه المدرسة قضية سياسية أو اجتماعية أو غيرهما بطريقة تسعد القاريء وتبهجه، وتعالج بنفس الوقت مشكلة عامة تهم المجتمع. فبالتالي تجمع هذه المدرسة بين قضية محددة ودعابة جميلة. ثالثاً- مدرسة الكاريكاتير العبثي: وهذا النوع من الكاريكاتير يقدم التسلية للقاريء فقط دونما قضية محددة وواضحة. فالهدف منها للتسلية والتسلية فقط. ولا يمكن القول بأي حال من الأحوال أن هذه المدرسة تعتبر أقل المدارس الكاريكاتورية الأخرى. فهذه المدرسة لها جمهور وعشاق ومحبين، وبالتالي فهي ناجحة بكل تأكيد. ولا نستطيع إلغاء عالم التسالي في الصحافة فهي مطلوبة كنوع من الترويح والتسلية للقاريء الكريم. يجب علينا جميعاً ألا نخلط بين هذه المدارس الثلاث، كما يجب علينا تقدير هذه المدارس جميعاً، وأن نتذوق طائفة من أعمال كل مدرسة حتى يتكون لدينا الوعي الثقافي الجيد لهذا الفن، وإدراكاً لمكانة وأهمية الكاريكاتير الذي يقدم الفائدة.. أو الفائدة و المتعة.. أو المتعة وحدها .. واختر أنت لنفسك عزيزي القاريء ما تحب وما ترغب. |




